About
شرفات غوفي: رحلة الأزل عبر "جراند كانيون" الجزائر الخفي
مقدمة: حين يطوع الأمازيغي صلد الحجر ليرسم لوحة الأزل
في قلب جبال الأوراس الشماء بولاية باتنة، تتجلى شرفات غوفي (Les Balcons de Ghoufi) كأعجوبةٍ كونية لم تصغها الرياح وحدها، بل صقلتها إرادة الإنسان الأمازيغي الذي نحت من صلد الحجر حياة. هنا، يشق "وادي لبيض" طريقه كشريان حياة أزرق وسط منحدراتٍ صخرية حمراء شاهقة، تتربع بيوت "الخلد" الحجرية لتشهد على عظمة الإنسان الأمازيغي وقدرته على ترويض الطبيعة القاسية. إنها ليست مجرد تضاريس، بل هي سيمفونية بصرية تتداخل فيها خضرة النخيل الوارفة مع صلابة الصخور الضاربة في عمق الزمن؛ تضادٌ لونيٌّ ساحر يجسد عبق التراث الجزائري الأصيل.
الهوية الجغرافية والتبعية الإدارية: أرقام تنبض بالحياة
تُعد غوفي موقعاً أثرياً وطبيعياً نادراً، يخضع لتصنيف التراث الوطني منذ عام 1928، وهو مدرج ضمن قائمة التراث العالمي.
* الموقع الاستراتيجي: تتربع الشرفات ضمن إقليم بلدية "غسيرة" بدائرة "تيمقاد" العريقة في جنوب ولاية باتنة.
* المسافات الدقيقة: تبعد الشرفات عن عاصمة الولاية باتنة حوالي 90 كيلومتراً، بينما تبعد عن مدينة بسكرة "بوابة الصحراء" حوالي 60 كيلومتراً.
* التبعية الإدارية: الموقع تشرف عليه "حظيرة الأوراس الوطنية" ويخضع وصاية وزارة الثقافة والفنون الجزائرية.
التشريح المعماري ومكونات الشرفات: ماذا يوجد في الداخل؟
تتكون غوفي من سلسلة من الشرفات الصخرية التي نُحتت فيها القرى القديمة، ولكل شرفة نظامها الخاص الذي يعكس عبقرية الإنسان في التأقلم.
المكونات الإنشائية (بيوت الخلد)
* الهندسة المعمارية: هي منازل تروغلوديتية (محفورة في الصخر) بُنيت باستخدام الحجر المحلي، الطين، وجذوع النخيل، مما يوفر عطلاً حرارياً طبيعياً يجعلها باردة صيفاً ودافئة شتاءً.
* المخازن الجماعية (إغزير): غرف محصنة في أعلى المنحدرات كانت تُستخدم لتخزين الحبوب والزيوت والمؤونة لسنوات لضمان الحماية من الغزوات.
* المعاصر التقليدية: بقايا معاصر زيتون حجرية تعكس النشاط الزراعي العريق الذي مارسه سكان الأوراس في قاع الوادي.
* الواحات والري: يضم قاع الوادي واحات نخيل وبساتين أشجار مثمرة (تين، رمان) تقتات من مياه "وادي لبيض" المتدفق عبر سواقي حجرية تقليدية
